صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

110

حركة الإصلاح الشيعي

يقول محسن الأمين ، قابلين لممارسة الاجتهاد ، ويوضح أن ذلك شرط لازم لإصدار الفتاوى ، وبرأيه أن الرجلين لم يكونا مفتيين إلا بأمر رسمي من الدولة « 152 » . . . ولم يكن ذلك ، كما نرى ، كافيا لاعتراف المؤمنين بهما ولانصياعهم لهما . وفي المقابل كان علي الأمين وعلي إبراهيم قد درسا في النجف على علماء معروفين مثل جعفر كاشف الغطاء ( ت - 1812 ) وأبنائه ، وقد حصّلا إجازة الاجتهاد فانصاع شيعة جبل عامل لدى عودتهما لأحكامهما « 153 » . ولئن كان الناس يقرون بفتاوى هذين ، فذلك لأنهما كانا مجتهدين معترفا بهما وليس لأنهما كانا مفتيين رسميين . وقد عيّن بعد الحرب الكبرى مفتون جدد من الشيعة في صور ومرجعيون وصيدا ، إلا أنهم كما يقول محسن الأمين لم يقوموا بأي عمل غير قبض أجورهم « 154 » . ثم ابتداءا من العام 1926 نظّم القضاء الشيعي وأصبح رسميا ، فأصبح القضاة والموظفون الآخرون في المحاكم الشرعية تعينهم الدولة ويتقاضون رواتب « 155 » . وفي رأي محسن الأمين فإن القضاة الذين عينهم الحكام السياسيون ، أكان ذلك في عهد الإقطاع أم في زمن القضاة الأتراك الحنفيين أم في فترة الانتداب الفرنسي ، كانوا لا يملكون من سلطة القضاء إلا الاسم ، لأنهم لم يكونوا من المجتهدين العدول : ولا يملك حق القضاء وإصدار الأحكام الشرعية سوى المجتهدين « 156 » . ولا يعرض محسن الأمين هنا رأيه الخاص فحسب بل أيضا رأي أقرانه ، فهو الناطق باسمهم والمدافع عن فكرة استقلال رجال الدين عن الدولة . ولقد كان في تاريخ جبل عامل الحديث نظامان متوازيان : الأول أسسه كبار المجتهدين والثاني أقامته الدولة العثمانية ثم الدولة اللبنانية . وعلى الرغم من تداخل هذين النظامين ، في خلال القرن العشرين تداخلا متناميا ، إلى أن أسس سنة 1967 « المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى » الذي شكّل خطوة جديدة نحو الاعتراف الرسمي بالطائفة الشيعية « 157 » ، فإن الشيعة اللبنانيين لا يزالون يحذرون ولو قليلا من رجال الدين المعينين من قبل الدولة ، فهم يشككون في كفاءاتهم « 158 » . ولا يعتدّون إلا بما ناله علماؤهم من الشهرة عند المجتهدين الكبار في مدن العراق

--> ( 152 ) . انظر : خطط ص 137 . ( 153 ) . انظر : ترجمة علي الأمين في الأعيان المجلد الثامن ص 318 - 316 وترجمة علي إبراهيم المرجع السابق ص 150 . ( 154 ) . انظر : خطط ص 137 . ( 155 ) . المرجع السابق ص 396 وما بعدها . ( 156 ) . انظر خطط ص 137 - 138 . ( 157 ) . أسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بناء على قانون صوّت عليه في البرلمان اللبناني يعترف باستقلال الطائفة الشيعية . وكان يتألف من الشخصيات في المجتمع المدني والنواب والعلماء . وقد انتخب موسى الصدر رئيسا له سنة 1969 . أنظر egnahC lacidaR rof hcraeS a : nonabeL ni gninekawA a ihS ehT « , hallariahK neerehS te gnikciS moT r ? aD , 2 . lov , 4791 stropeR MAMEC , yteicoS barA ni noisiVeR dna noisiV ni , » yaw lanoitidarT a ni 011 - 801 . p , 5791 , htuoryeB , srehsilbup qerhsam - la ( 158 ) . من الملاحظ بعد « أزمة » المرجعية التي تلت وفاة أبي القاسم الخوئي سنة 1992 والتجاذب في مسألة المرجعية الدينية الشيعية بين العراق وإيران ، أننا نشهد اليوم ظاهرة الإنكفاء إلى المرجعيات المحلية والوطنية . وإذا ما تأكد هذا الاتجاه فإن هذه المرجعيات قد ترجّح كفة التعاون المتنامي بينها وبين الدولة .